الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

365

شرح الرسائل

ثلاثمائة أو أربعمائة ، بل احتمال حرمة خمسمائة منها تعارض احتمال حرمة خمسمائة أخرى ، فالاحتمالات المتعارضة ثلاثة كل منها متشكل من خمسمائة ( فهو كاشتباه الواحد في الثلاثة وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات ) بأن جعلنا المحتملات مائة مائة مثلا ( فهي احتمالات لا تنفك عن الاشتمال على الحرام ) لأنّا إذا فرضنا هذه المائة محرّمة فسائر المئات أيضا مشتملة على الحرام ( فلا تعارض احتمال الحرمة ) أي احتمال حرمة هذه المائة لا تعارض احتمال حرمة مائة أخرى . ( الرابع : إنّما ) قسمنا الشك في المكلّف به بثلاثة مطالب و ( ذكرنا في المطلب الأوّل المتكفل لبيان حكم أقسام الشك في الحرام مع العلم بالحرمة أنّ مسائله أربع : الأولى منها الشبهة الموضوعية ) الناشئة عن اشتباه الأمور الخارجية وهي إمّا محصورة وإمّا غيرها ، ومرّ بيانهما مفصلا . ( وأمّا الثلاث الأخر وهي ما إذا اشتبه الحرام بغير الواجب لاشتباه الحكم من جهة عدم النص أو اجمال النص أو تعارض النصين ، فحكمها يظهر ممّا ذكرنا في الشبهة الموضوعية ) وهو وجوب الاحتياط وسيجيء أمثلتها ( لكن أكثر ما يوجد من هذه الأقسام الثلاثة هو القسم الثاني كما إذا تردد الغناء المحرّم بين مفهومين ) هما الصوت المطرب والصوت المرجع ( بينهما عموم من وجه فإنّ ) مادة الاجتماع حرام على كلا التقديرين و ( مادتي الافتراق من هذا القسم ) أي من اشتباه الحرام بغير الواجب لاجمال النص ، فيجب الاحتياط ، وأمّا لو تردد بين ثلاثة مفاهيم ، أي مادة الاجتماع ومادتي الافتراق فيكون من الأقل والأكثر الارتباطيين ، فيكون حرمة الأكثر متيقنا وحرمة مادتي الافتراق مشكوكة فيجري فيهما البراءة . ( ومثل ما إذا ثبت بالدليل حرمة الأذان الثالث يوم الجمعة واختلف في تعيينه ) فقيل : هو أذان العصر ، وقيل : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصلي الجمعة بأذانين ، أي بأذان وإقامة ، وصلّى عثمان بالثلاثة أي بأذانين وإقامة ، فكان يؤذّن أولا في بيته وثانيا في المسجد فالأذان المتوسط بين الأذان الأوّل والإقامة هو الأذان الثالث الذي أبدعه